محمود شيت خطاب
287
الرسول القائد
4 - حرب الدعاية : شنّ المسلمون على قريش بخروجهم لزيارة البيت العتيق ، أضخم حرب للدعاية التي هي من أهم أركان الحرب الباردة . لقد أظهروا تعظيمهم للبيت الحرام بصورة عملية لا تقبل الشك والمماراة ، فتسامع العرب بذلك ؛ فلما أصرّت قريش على رجوع المسلمين دون زيارة المسجد الحرام ، اعتبر العرب قريشا ظالمة للمسلمين ، إذ ليس لها أن تحرم أحدا جاء لتعظيم البيت وزيارته . وقد رأيت كيف أن قريشا أرسلت الحليس بن علقمة لمفاوضة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما رأى الهدي في الوادي ، عاد أدراجه دون أن يقابل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبر قريشا بما رأى وهدّدهم أعنف تهديد . بل إن هذه الدعاية كادت أن تثير حربا أهلية داخل مكة بين قريش نفسها من جهة وبين قريش والأحابيش من جهة أخرى . أما عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقد استطاع أن يتصل بالمسلمين في مكة حين بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لمفاوضة قريش ويوجههم إلى أهداف الإسلام الحيوية . لقد كانت غزوة الحديبية حرب دعاية من الطراز الأول . نتائج الحديبية 1 - أهم نتائج غزوة الحديبية هي ما يأتي : أ - اعتبار المسلمين طرفا مساويا لقريش ، وهذا أول اعتراف بالدولة الإسلامية من أشد أعدائها وأقواهم في الحجاز . لقد كانت قريش تعتبر المسلمين من قبل عصاة شقوا عليها عصا الطاعة ، ولم تكن تعتبرهم ندا لها قدرا وقيمة وقوة ومكانة .